أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الاجهاض في الاسلام (ح 3)

الاجهاض في الاسلام (ح 3)

فيينا / السبت  10 . 01 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف
 
عن مركز الاشعاع الاسلامي: حرمة الإجهاض في الإسلام للشيخ محمد توفيق المقداد: وقبل توضيح رأيّ الإسلام في هذه المسألة لا بدّ من التأمّل في المراحل التي يقطعها الإنسان قبل ولادته، وهنا نرجع إلى القرآن الكريم حيث يشرح لنا تلك المراحل على نحو التّسلسل الطّبيعيّ التكوينيّ للجنين فيقول تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ” (الممنون 12-14). فالآية تبيّن بوضوحٍ أنّ النّطفة بعدما يتمّ تلقيحها تصبح مبدأ نشوء الإنسان الذي بعدما يتحوّل من مرحلةٍ لأخرى إلى حين اكتمال الجسد، تَدخله الرّوح كما ورد في المصادر عندنا ويكون عمره عند دخولها (مئة وعشرين يوماً) في الغالب، إلاّ إذا حصل العلم بدخولها قبل ذلك كما قدّ يحصل أحياناً. ولا شكّ أنّ الله عزّ وجلّ عندما يشرح المراحل المختلفة لنشوء الإنسان وهو ما زال في رحم أمّه لكي يوضح عزّ وجلّ مدى اهتمامه بهذا المخلوق الذي فضَّله على الكثير ممّن خلق، ولكي يوضح لنا أيضاً أنّ عمليّة خلق الإنسان ليست مسألةً عاديّةً، وإنّما هي في غاية الأهميّة والتّعقيد وأنّ فيها إعجازاً إلهياً خارقاً لا يقدر عليه إلا الله تعالى، ولذا فليس من حقّ أيّ إنسانٍ أن يضع نفسه في موضع الخالق ليحدّد في أيّ مرحلةٍ من تلك المراحل يكون للإنسان الحقّ في الحفاظ على حياته، لأنّ الإنسان ليس هو الذي صنع النّطفة، بل خلقها الله وجعلها في الإنسان، وهو ليس مُسيطراً عليها ولا يملك قرار منعها من قطع المراحل لتصبح إنساناً، وهذا يعني من المنظور الإلهيّ والإسلاميّ أنّ حقّ الإنسان في الحياة يبدأ منذ انعقاد النّطفة وحصول التّلقيح بماء الرّجل، فمنذ تلك الحالة لا يعود من حقّ الإنسان التّصرّف في حقّ تلك النّطفة الملقّحة في التّحوّل إلى جنينٍ تدخله الرّوح ثمّ يخرج إلى الحياة الدّنيا ليستمتع بها كما يستمتع سائر البشر الآخرين. وبهذا يتبيّن معنا أنّ الإجهاض حرامٌ منذ لحظة انعقاد النّطفة، ولا يجوز لأيِّ إنسانٍ كان أن يحرم تلك النّطفة من حقِّ الحياة لأنّه بعد انعقادها لم يعد مُسيطراً عليها ولم تعدّ مُلكاً له، بل هي مُلكٌ لله، وهي أمانةٌ في رحم المرأة التي ينبغي أن تكون مؤتمنةً عليها، بل يجب عليها أن تحفظها وأن لا تقوم بأيّ عملٍ يمكن أن يؤدّي إلى إسقاطها بنحو مُتعمَّد.
 
عن موقع كلمة: متى يجوز إسقاط الجنين؟ للكاتب قيصر الربيعي: إسقاط الجنين لحفظ حياة الامّ: إذا دار الأمر بين حفظ الجنين وحفظ حياة الامّ بأنّ علم أنّ كليهما معاً لا يبقيان على قيد الحياة فالمستفاد من مباني المشهور في أمثال المقام هو التفصيل بين ما قبل ولوج الروح فيجوز الإسقاط وبين ما بعد ولوج الروح فلا يجوز الاسقاط.  أمّا الجواز قبل ولوج الروح فلأنّه مقتضى إطلاقات أدلّة الاضطرار ونفي الضرر الحاكمة على أدلّة المحرمات، بل قد يقال بوجوب الإسقاط حينئذ، لأنّ فيه حفظ النفس المحترمة الواجبة الحفظ وهي حياة الامّ، وهو أهم من حرمة إسقاط الجنين الذي لم تلجه الروح بعدُ.  وأمّا الحرمة بعد ولوج الروح فلأنّ أدلّة الاضطرار ونفي الضرر لكونها امتنانية لا تشمل القاء الضرر على إنسان آخر، خصوصاً في باب القتل فانّه لا فرق بين حرمة نفس ونفس فتبقى حرمة قتل النفس المحترمة ثابتة حتى للُامّ فيجب عليها الصبر. قال سماحة السيد السيستاني دام ظله: (وأما بعد ولوج الروح فيه فلا يجوز الإسقاط مطلقاً حتى في حالة الضرر والحرج على الأحوط لزوماً) المنهاج ج1 مستحدثات المسائل.  وقد أفتى بعض الفقهاء المعاصرين بجواز الإسقاط للُام فقط ولا يجوز لغيرها إبقاءً لحياة نفسها، مستدلًا على ذلك بأنّ هذا بابه باب التزاحم بين واجبين، وجوب حفظ النفس ووجوب حفظ الولد أو حرمة قتله، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر في الأهميّة، لكون كلّ منهما نفساً محترمة- لو لم نقل باحتمال أهمية الامّ على الولد الجنين- فمقتضى القاعدة التخيير كما هو الحال في سائر موارد التزاحم.  فالجواز من باب القاعدة العقلية في موارد التزاحم لا من جهة روايات التقية أو الاضطرار ليقال بأنّه لا تقيّة في الدماء أو أنّها لا تشمل المقام. قال السيد الخوئي: (وأما إذا كان بعد ولوج الروح، فإن كان بقاؤه مؤديا إلى هلاكها جاز إسقاطه وإلا فلا). صراط النجاة. إذا كان في الحمل مشقّة أو ضرر على الأم: إذا كان في الحمل أو الولادة مشقّة أو ضرر على الامّ- زائداً على الكُره والمشقّة الموجودة في نوع الحمل والولادة- ولكن دون أن يكون خطراً على حياتها فالمستفاد من مباني المشهور في أمثال المقام التفصيل بين ما قبل ولوج الروح فيجوز الإسقاط تمسّكاً بأدلّة نفي الحرج والضرر الحاكمة على أدلّة المحرمات الأوليّة. وبين ما بعد الولوج فلا يجوز، لعدم شمول الأدلّة الامتنانية لحالات القتل، بل الضرر على النفس الاخرى فتبقى أدلّة حرمة قتل النفس المحترمة محكمة. قال سماحة السيد السيستاني دام ظله في مسألة 73 من مستحدثات المسائل: لا يجوز إسقاط الحمل وإن كان بويضة مخصبة بالحويمن إلا فيما إذا خافت الأم الضرر على نفسها من استمرار وجوده أو كان موجباً لوقوعها في حرج شديد لا يتحمل عادة فإنه يجوز لها عندئذٍ إسقاطه ما لم تلجه الروح، وأما بعد ولوج الروح فيه فلا يجوز الإسقاط مطلقاً حتى في حالة الضرر والحرج على الأحوط لزو
 
جاء في موقع المرجع الأعلى السيد علي السيستاني عن الاستفتاءات: إسقاط الجنين: 7 السؤال: في بداية زواجي حصل لديَّ حمل وكنت رافضة لهذا الحمل نفسيّاً لظروف خاصّة، بدأ الحمل بالنزيف بعد شهر واحد ولم أحاول إيقاف النزيف أو إنقاذ الجنين إلّا في آخر الأيّام ولكن لم ينفع، وتوقّف النبض عندما كان عمر الجنين ثمانية أسابيع. منذ تلك الأيام مرّت تسعة أعوام ولم أحمل مرّة أخرى ولم يمرّ يوم في حياتي إلّا وأنا أبكي ويتقطّع قلبي ندماً ليس فقط لأنّي لم أحمل بل لأجل الروح التي لم أعطها حقّها في الحياة، وكذلك لأجل ذنبي في التهاون وكيف سيكون عقابي عند الله. ساعدوني ما هي كفارة ذنبي؟ وهل أنا قاتلة لتلك النفس؟ هل يسامحني الله ويرزقني الذريّة مرّة أخرى، فلا يعلم أيّ شخص بآلامي وأحزاني، وقد بدأت تظهر عندي بعض الأمراض نتيجة سوء حالتي. الجواب: إذا تساهلتِ في التحفّظ من سقوط الجنين بما يلزم من استعمال الدواء والاستراحة البدنيّة فكان ذلك سبباً في سقوطه واقعاً كنت آثمة، ولكن لا تثريب عليك بعد التوبة والاستغفار، فإنّ الله توّاب رحيم. هذا، ولا تجب الدية والكفارة إلّا فيما إذا أُحرز سقوطه لأجل ذلك وانتسب إليك عرفاً، بحيث يقال: إنّكِ أسقطتِ الجنين، كما لو مارستِ نشاطاتك الاعتياديّة التي تؤدّي إلى إسقاطه. 8 السؤال: طفل مشوّه في الشهر الأوّل من الحمل، هل يجوز إسقاطه من قِبَل الطبيب؟ وهل تجب فيه الدية؟ الجواب: لا يحرم إذا كان في بقائه حرج شديد على الأم ولو من جهة صعوبة تربيته، والدية على المباشر للإسقاط، ويستحقّها الوالدان ــ ولو كان الإسقاط بطلبهما ــ ولهما العفو عنها. 9 السؤال: إذا كان هناك اعتداء جنسي على إمرأة فهل يُسمَح لها شرعاً بإسقاط جنينها؟ الجواب: كلّا، إلّا إذا خشيت على نفسها القتل ونحو ذلك من الأعذار فيجوز لها الإسقاط عندئذٍ قبل ولوج الروح، ولا يجوز بعده على الأحوط وجوباً. 10 السؤال: إمرأة حامل أسقطت جنينها عمداً وقد ولجت فيه الروح، فكيف تكفِّر عن خطيئتها؟ الجواب: تستغفر ربّها وتدفع الكفارة حتّى إذا كانت تتضرّر من بقائه أو تقع في حرج شديد منه على الأحوط. وكفارة القتل العمدي هو الجمع بين عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستّين مسكيناً لكلّ واحد ثلاثة أرباع الكيلو من الطعام، ومع العجز عن بعض الخصال ــ كالعتق ــ تستغفر بدلاً. هذا، بالإضافة إلى وجوب التراضي مع وليّ الدم بشأن الدية. 11 السؤال: إمرأة حامل في الأسبوع الثاني قامت بالإجهاض لأنّ الحمل يشكّل حرجاً لها لا يصل إلى حدّ الموت من الجهة الصحيّة، هل يتوجّب عليها كفارة؟ وما مقدارها؟ الجواب: إذا كان بقاء الجنين في رحمها ضرريّاً على صحّتها بالحدّ المعتدّ به الذي لم تجرِ العادةُ بتحمّل مثله للمرأة الحامل فلا كفارة عليها بسبب الإجهاض وإن كانت الدية ثابتةً على كلّ حال. 12السؤال: إمرأة حملت بعقد زواج منقطع وتخشى على سمعتها والعار وخاصّةً من أهلها ومعارفها، فهل يجوز لها إسقاط الجنين قبل الأشهر الأربعة أو حتّى بعدها؟ الجواب: أمّا قبل ولوج الروح فيه فإن كان ما تواجهه من الحرج بسبب انكشاف أمرها بحدٍّ لا يُتحمّل عادةً ولم يكن هناك طريق للمنع من ذلك ــ ولو بأن تسافر إلى أيّ بلدٍ آخر وتسكن فيه حتّى تضع الحمل ــ جاز لها الإجهاض، وأمّا بعد ولوج الروح فلا يجوز الإجهاض مطلقاً حتّى على الأحوط إذا كانت تتضرّر أو تقع في حرج شديد من بقائه. 13 السؤال: يقول الأطبّاء أنّه إذا حصل الحمل في عمر الثمانية والثلاثين وما فوق ذلك فهناك خطر إنجاب طفل مشوّه (منغول)، واليوم يستطيعون معرفة ذلك من خلال إجراء فحص في الشهر الرابع من الحمل والحصول على النتيجة تطلب عشرين يوماً، وفي إجراء الفحص يمكن أن يتسبّب الإجهاض والطبيب يترك الخيار للأهل (الزوج والزوجة)، فما هو رأيكم حول إجراء الفحص؟ الجواب: إذا كان يحتمل أن يؤدّي الفحص إلى إجهاض الجنين وكان الاحتمال بدرجة معتدّ بها يصدق معه الخوف لم يجز القيام به. 14 السؤال: طبيبة ملتزمة ويتطلّب منها في تخصّصها الإشراف على إجهاض متعمّد، فما حكم ذلك، علماً أنّ المجتمع الذي نحن فيه يسمح للمرأة بالإجهاض؟ الجواب: إذا توقّف تعلّم الطبّ على ارتكاب بعض المحاذير الشرعيّة من قبيل تشريح جسد المسلم أو الإجهاض قبل ولوج الروح وغيرهما جاز ذلك بشرط أن يكون تعلّمه هذا مقدّمةً لإنقاذ حياة نفس محترمة ولو في المستقبل. ١٥السؤال: زوجتي في بداية الشهر الرابع من الحمل وبعد الفحص الطبّي أكّد الطبيب توقّف نمو الجنين منذ مدّة وموت الجنين في رحمها، وقد بيّن أنّها أمام خيارين: إمّا تناول أدوية لطرح الجنين أو الانتظار حتّى يسقط بشكل طبيعي. 1ـ فهل تتناول الأدوية أم تنتظر حتّى يسقط الجنين طبيعيّاً؟ 2ـ وما حكم الدم الذي ينزل علهيا حاليّاً؟ 3ـ وما حكم الجنين من حيث الغُسل والصلاة والتكفين؟ الجواب: 1ـ لا يجب عليها أحد الأمرين، فيجوز لها تناول الدواء مع عدم الضرر البليغ عليها كما يجوز لها الانتظار كذلك. 2ـ الدم نفساء. 3ـ إذا كان قد تمّ له أربعة أشهر غُسّل وحُنّط وكُفّن ولم يُصلّ عليه، وإذا كان لدون ذلك لُفّ بخرقة على الأحوط وجوباً ودُفن، لكن لو كان مستوي الخلقة حينئذٍ فالأحوط لزوماً جريان حكم الأربعة أشهر عليه.

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً