الرئيسية / خلونا نسولف / خلونا نسولف

خلونا نسولف

فيينا / الأحد 15 . 03 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

رسل جمال*

في الأيام الأخيرة من رمضان، يتغير إيقاع الحياة بطريقة هادئة وعميقة. تشعر أن الشهر الذي مرّ سريعًا يهمس لنا: بقي القليل، فاجعلوه أثمن ما في الرحلة. هذه الأيام ليست مجرد عدٍّ تنازلي لقدوم العيد، بل هي فرصة أخيرة لتنظيف الروح، كما ننظف بيوتنا استعدادًا لاستقبال الفرح.
في كثير من البيوت، تبدأ حركة التنظيف وترتيب الأغراض، وغسل الستائر، ومسح الغبار عن الزوايا التي لم ننتبه لها طوال العام. وكأن البيت يتهيأ ليقول: أهلاً بالعيد. لكن ما يحدث في الداخل أعمق من ذلك؛ فكما نمسح الغبار عن الأثاث، نحاول أن نمسح عن قلوبنا غبار الأيام الثقيلة، والأخطاء الصغيرة التي تراكمت دون أن نشعر.
الأيام الأخيرة من رمضان تشبه عملية تنظيف كبرى للإنسان نفسه. كل دعاء، وكل استغفار، وكل دمعة صادقة في الليل، كأنها ماء يغسل سنة كاملة من التعب والذنوب. لذلك يحرص كثيرون على أن تكون هذه الأيام أكثر هدوءًا وقربًا من الله، لأنها لحظات قد تعيد ترتيب القلب قبل أن تعيد ترتيب البيت.
وفي الوقت نفسه، يبدأ الشوق للعيد. الأطفال ينتظرون ملابسهم الجديدة، والبيوت تمتلئ برائحة الحلويات، والناس تفكر بمن ستزور ومن ستصافح صباح العيد. لكن جمال هذه اللحظة أن العيد لا يأتي فجأة؛ بل يولد بهدوء من رحم هذه الأيام الأخيرة من رمضان.
لهذا، ربما علينا أن ننظر إلى نهاية رمضان بطريقة مختلفة: ليست نهاية شهر فحسب، بل بداية صفحة جديدة. صفحة نحاول فيها أن نحافظ على ما تعلمناه من الصبر، والرحمة، والسكينة. وكأن رمضان يمنحنا فرصة لإعادة ضبط حياتنا، ثم يسلّمنا إلى العيد لنبدأ الطريق بمنهج أخفّ قلبًا وأنقى روحًا.
وهكذا، بينما ننشغل بتنظيف بيوتنا لاستقبال العيد، قد يكون الأجمل أن نتذكر أن رمضان كان طوال شهر كامل ينظف عقولنا وقلوبنا… ليتركنا مع بداية العيد أكثر صفاءً، وأكثر استعدادًا لحياة أفضل.

*سكرتير التحرير 
بغداد /16. 03 . 2026
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً