فيينا / الأربعاء 02 . 07 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
حيدر كاطع المرشدي
في العراق حيث الفن جزء من تكوين الإنسان والمسرح أحد أقدم أشكال التعبير الجماعي يظلّ سؤال مسرح الطفل داخل المدرسة معلقًا بلا إجابة السؤال بسيط لكن جوابه معقّد ومؤلم لماذا لا مكان لمسرح الطفل في مدارسنا؟ ولماذا لا يزال هذا النوع المسرحي المهم يُعامل وكأنه ترف لا ضرورة له.
إننا كفنانين عراقيين نؤمن أن الطفل هو البذرة الأولى لأي نهضة وأن المسرح هو أداة تربوية بامتياز فهل من المعقول أن تبقى مدارسنا خالية من هذا الفضاء؟ وهل يعقل أن ينشأ الطفل العراقي دون أن يعرف كيف يقف على خشبة أو يعبر عن فكرته أو يجرّب صوت شخصية غيره؟
غياب المسرح = غياب الخيال
الطفل بطبيعته كائن مسرحي يلعب يقلد يرتجل ويتخيل فحين نحرم المدرسة من مسرح الطفل فإننا في الحقيقة نكتم هذا الصوت الفطري ونغلق أبواب التعبير قبل أن تُفتح المدرسة اليوم تُعلم القراءة والكتابة والحساب لكنها تغفل عن الأهم أن تُعلّم الطفل أن يكون نفسه وأن يُعبر عنها
من المسؤول؟ ولماذا؟
الجهات التربوية لا تتحمل المسؤولية وحدها نحن أيضًا كفنانين كمسرحيين كمثقفين ربما قصّرنا في طرق أبواب المدارس وفي تقديم مبادرات فعلية تُعيد للمسرح مكانه داخل الصفوف
لكن المشكلة تبدأ من الذهنية الرسمية التي ترى المسرح نشاطًا احتفاليًا لا علاقة له بالمنهج أو تعتبره مناسبة يُمارس في الأعياد فقط وهذه النظرة الضيّقة هي التي جعلت الطفل العراقي يغيب عنه المسرح في الوقت الذي نجد فيه دولًا أقل موارد وقدرات جعلت من المسرح جزءًا أساسيًا في بناء الطفل.
مدرسة بلا مسرح صوت بلا صدى
حين يُقصى المسرح من المدرسة لا نخسر فعالية فنية بل نخسر فرصة لتكوين جيل قادر على الوقوف على التفكير على الحوار
المسرح يعلّم الطفل الجرأة والخيال والانضباط ويمنحه أدوات التعبير التي لا يجدها في الكتب الدراسية أليس من المؤلم أن ننتج طلابًا يعرفون القواعد النحوية لكنهم لا يستطيعون إلقاء جملة واحدة أمام زملائهم بثقة؟
التجربة العراقية موجودة لكنها مهمّشة
لدينا تجارب رائعة في مسرح الطفل بالعراق فنانين كبار أسّسوا تجارب مسرحية للأطفال في النوادي الثقافية في بعض الجمعيات وحتى في بعض العروض الخاصة لكنها تظل خارج المدرسة لماذا؟
لأن النظام التربوي لم يعترف بعد أن المسرح ليس ترفًا بل حاجة تعليمية ضرورية وهذا ما يجب أن نُعيد التذكير به وبصوت عالٍ
دعوة للفنانين العراقيين لنُعيد المسرح للمدرسة
هذه دعوة صريحة لكل الزملاء من المسرحيين العراقيين
فلنبدأ من الآن بحملات وورش وبرامج داخل المدارس لنطرق أبواب مديريات التربية ولنقترح مشاريع عملية بسيطة وغير مكلفة الطفل لا يحتاج إلى مسرح دوار أو تقنيات صوتية عالية يحتاج فقط إلى فضاء حر وإلى فنان صادق يمنحه فرصة أن يكتشف نفسه
نحن مسؤولون أيضًا ولسنا مجرد متفرجين إن لم نصنع الفارق اليوم فمتى؟
المسرح ليس ترفًا بل حق
المدرسة التي لا تفتح خشبة للطفل تُغلق نوافذ الخيال في روحه
والمجتمع الذي لا يسمع صوت طفله على المسرح قد يسمعه لاحقًا بشكل لا يُحبّه
دعونا نُعيد لمسرح الطفل مكانته داخل أسوار المدرسة لا كعرض سنوي بل كجزء من المنهج من التكوين من الهوية
الطفل يستحق أن يقف على الخشبة أن يُخطئ ويتعلّم أن يضحك ويتأمل أن يتكلم ويُصغي
وإذا لم يجد هذا في المدرسة فأين سيجده .
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل