فيينا / السبت 05 . 07 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف
لما خرج الامام الحسين عليه السلام من مكة واعترضه عمرو بن سعيد أمير الحجاز ليرده ويمنعه من المسير الى العراق، فتلا عليه السلام عليه قوله تعالى: “فَقُل لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُم بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُون” (يونس 41). أقبل رجل من عسكر عمر بن سعد، يقال له محمد بن الأشعث بن قيس الكنديّ، فقال: يا حسين بن فاطمة، أيّ حرمة لك من رسول الله ليست لغيرك؟ فتَلا الحسين عليه السلام قوله جل جلاله “إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” (ال عمران 33-34).
جاء في دعاء عرفة للامام الحسين عليه السلام (وَأَنَا أشْهدُ يَا إِلَهِي بِحَقِيقَةِ إِيمَانِي، وَعَقْدِ عَزَمَاتِ يَقِينِي، وَخَالِصِ صَرِيحِ تَوْحِيدِي، وَبَاطِنِ مَكْنُونِ ضَمِيرِي، وَعَلَائِقِ مَجَارِي نُورِ بَصَرِي، وَأَسَارِير صَفْحَةِ جَبِينِي، وَخُرْقِ مَسَارِبِ نَفْسِي، وَخَذَارِيفِ مَارِنِ عِرْنِينِي، وَمَسَارِبِ صِمَاخِ سَمْعِي) قال الله جل جلاله “هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ” (الفتح 4)، و “حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ” ﴿المدثر 47﴾، و “قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ” ﴿الإخلاص 1﴾، و “فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ” ﴿الواقعة 78﴾، و “وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ” ﴿المؤمنون 78﴾، و “فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ” ﴿الصافات 103﴾، و “فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى” ﴿طه 7﴾، و “سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَار” (الرعد 10)، و “وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا” ﴿الشمس 7﴾، و “َيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ” (ال عمران 114) (الانبياء 90) (المؤمنون 61)، و “قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ” ﴿هود 80﴾، و “وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ” ﴿الأنبياء 80﴾، و ” إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ” ﴿الحج 74﴾، و “إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ” (الحجر 18)، و “أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ” ﴿ق 37﴾.
من اصدارات المجمع العلمي للدراسات الثقافة الاسلامية عن الشيخ عباس الانصاري: ويشهد بكرم الامام الحسين عليه السلام قوله تعالى: “الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” .وذلك عندما جنى غلام له عليه السلام جنايةً توجب العقاب عليه، فأمر به أن يضرب، فقال: يا مولاي “والكاظيمن الغيظ”.قال عليه السلام : خلّوا عنه.فقال: يا مولاي “والعافين عن الناس” قال عليه السلام :قد عفوت عنك.قال: يا مولاي والله يحب المحسنين.قال عليه السلام: أنت حرُّ لوجه الله ولك ضعف ما كنت أُعطيك.
قال الله عز وجل “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ” (ال عمران 169) يقال ان عدد اولاد الامام علي عليه السلام الذين استشهدوا في يوم العاشر من محرم بلغ سبعة اولاد من ضمنهم الامام الحسين عليه السلام. اللهم نسألك الصبر والرأفة والرحمة في هذا اليوم لهذه الفاجعة العظمى.
عن الباحث الدكتور مسعود ناجي ادريس في صفحة وكالة براثا الاسلامية الالكترونية نقل ابو مخنف ان الامام الحسین عليه السلام في يوم عاشوراء تلا هذه الآية الشريفة “وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ” (آل عمران 178). الإملاء يعني الفرصة والتأخير، وقد نزلت هذه الآية على المشركين الذين قالوا لأبي طالب: إذا كان محمد على الصواب، فأعلمنا، من منا مؤمن ومن منا كافر؟ إذا رأينا أنه على حق، فسوف نؤمن به. نقل أبو طالب هذا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. في هذا الوقت نزلت هذه الآية. هذه الآية هي الجواب على هذا السؤال. لماذا يستمتع بعض الكافرين بنعم الله اللامتناهية والله لا يحرمهم من النعم بسبب كفرهم؟ تجيب الآية: منح الكافرين الراحة ليملأوا مقياسهم ويزيدوا خطيئتهم حتى يعانوا من العذاب الإلهي الأبدي. في الواقع، هذا الموعد النهائي يمهد الطريق لانهيارهم التدريجي. هذه هي السنة في الاستدراج والاستمهال، وهي من السنن الله قبل العقاب. أعطى الله الكافرين والمضللين فترة راحة من أجل الاستفادة القصوى من حريتهم وسلطتهم. إذا لم يستيقظوا، فإن هذا الموعد النهائي سيقودهم إلى أعلى مستوى من الذنوب وأشد أنواع العقاب. شبه الإمام الحسين عليه السلام جيش يزيد بالكفار والأشخاص المضللين حيث بقيامهم بهذه الخطيئة و التدبير من الظلم، سوف يثقلون ميزان سيئاتهم و هذا الامر لا يعني أن حكومتهم سوف تستمر دائمًا. هذا التفوق الواضح اليوم ليس دليلا على الحق و الشرعية. كما تلت السيدة زينب عليه السلام نفس الآية على يزيد بن معاوية. أراد الإمام بتلاوة هذه الآية التحذير. عسى أن يستيقظ أولئك الذين لديهم فرصة في الهداية والعودة.
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل