فيينا / السبت 03 . 01 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع صحيفة الغدير: “وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ” (الأنفال 41). أخرج الشيخ المفسّر شهاب الدين السيويسي، في تفسيره المخطوط الممزوج بآيات القرآن قال: “فإَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى” (الأنفال 41). أي: ولأقاربه كبني هاشم وبني المطلب دون بني شمس وبني نوفل ـ لأنَّ هؤلاء لم يفارقوه في الجاهلية والإسلام. وروى الطبري في تفسيره (جامع البيان في تفسير القرآن) (بإسناده المذكور) عن ابن الديلمي قال: قال علي بن الحسين رضي الله عنه لرجل من أهل الشام: أما قرأت في الأنفال “وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فإَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُْرْبى” (الأنفال 41) الآية؟ قال (الشامي): نعم، قال: نحن هم. قال (الشامي): فإنّكم لأنتم هم؟ قال: نعم. روى الطبري ـ أيضاً ـ في تفسيره عن الحارث (بإسناده المذكور) عن المِنهال بن عمرو، قال: سألت عبد الله بن محمد بن علي، وعلي بن الحسين (بن علي بن أبي طالب) عن الخمس؟ فقالا: هو لنا. فقلت لعلي (بن الحسين بن علي بن أبي طالب): إنَّ الله يقول: “وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ” (الأنفال 41) قال: يتامانا ومساكيننا. وقال العلاّمة محمد جمال الدين القاسمي، في تفسيره عند ذكر هذه الآية: (أجمع العلماء: على أنّ المراد بـ (ذي القربى) قرابته صلى الله عليه وسلّم. وقال الإمام التونسي، الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره (التحرير والتنوير)، (وأمّا ذو القربى، فـ (ال) في القربى عوض عن المضاف إليه، والمراد هنا هو الرسول المذكور قبله، أي: ولذي قربى الرسول، وذلك إكرام من الله لرسوله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ إذ جعل لأهل قرابته حقاً في مال الله، لأنّ الله حرَّم عليهم أخذ الصدقات والزكاة، فلا جرم أنّه أغناهم من مال الله، ولذلك كان حقهم في الخمس ثابتاً بوصف القرابة). وقال صاحب المنار في تفسيره، عند تفسيره هذه الآية: (ولذوي القربى، لأنّهم أكثر النّاس حميّة للإسلام، حيث اجتمعت فيهم الحميّة الدينية إلى الحميّة النسبية، فإنّه لا فخر لهم إلاّ بعلو دين محمد ـ صلى الله عليه وسلّم ـ ولأنّ في ذلك تنويهاً بأهل بيت النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ وتلك مصلحة راجعة إلى الملّة، وإذا كان العلماء والقرّاء يكون توقيرهم تنويهاً بالملة، يجب أن يكون توقير (ذوي القربى) كذلك بالأولى). ثم قال أيضاً: (روي عن زين العابدين، علي بن الحسين أنّه قال: إنّ الخمس لنا، فقيل له، إنّ الله يقول: “وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ” (الأنفال 41) فقال: يتامانا، ومساكيننا، وأبناء سبيلنا). وقال المفسّر المعاصر (عبد الكريم الخطيب) في تفسيره الكبير المسمّى بالتفسير القرآني للقرآن، في هذه الآية: (فهذا الخمس من الغنائم موزع على خمسة أقسام، قسم لله، وما كان لله فهو لرسول الله، وقسم لذوي القربى من رسول الله). وقال الإمام أبو حامد الغزالي في (إحيائه) قال صلى الله عليه وسلّم: (لا تحلُّ الصدقة لآل محمد، إنّما هي أوساخ النّاس). وأخرج إمام (الحنابلة) أحمد بن حنبل في مسنده قال: إنَّ نجدة الحروري سأل ابن عباس عن سهم ذي القربى فقال: (هو لنا، لقربى رسول الله صلى الله عليه وسلّم قسّمه رسول الله لهم). وأخرج الزمخشري في تفسيره قال: (وعن ابن عباس أنّه ـ أي الخمس ـ على ستة أسهم، لله والرسول سهمان، وسهم لأقاربه، حتى قبض صلى الله عليه وسلّم. وقال المفسّر أحمد بن يوسف كواشي الموصلي، في تفسيره المخطوط المزجي: في (ولذي القربى) من سورة الأنفال: والمراد أقاربه ـ صلى الله عليه وسلّم ـ وهم بنو هاشم وبنو المطلب يعطون إلى أنْ قال: قال: ـ صلى الله عليه وسلّم ـ: أمّا بنو هاشم وبنو المطلب فشيء واحد (وشبك بين أصابعه) ما فارقونا في جاهلية ولا إسلام)). والمفسّر الكبير، أبو الفضل فيض الله بن المبارك الفيض الهندي، في تفسيره المخطوط المزجي المهمل الكلمات التي لا نقط لها، قال: (ولذي القربى) والمراد ألد أرحام رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهم أولاد والد والده، ووالد والد والده. يعني: أولاد عبد المطلب، وأولاد هاشم. والشيخ إسماعيل بن مصطفى الحقي الإسلامبولي في تفسيره المخطوط قال: (ولذي القربى) وهم بنو هاشم وبنو المطلب. وإنّما خصَّ ذا قرابة رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ بني هاشم وبني المطلب، لأنّهم لم يفارقوه عليه السلام في جاهلية ولا في إسلام، فكانت قرابتهم قرابة كاملة وهي القرابة نسباً وتواصلاً في حال العسر واليسر، فأُعطوا الخمس. وقال المؤرخ المشهور (محمد فريد وجدي) صاحب (دائرة معارف القرن العشرين) في تفسيره المختصر المسمّى بـ (المصحف المفسّر) في تفسير هذه الآية الكريمة: (ما غنمتم من شيء فإنّ خمسه لله ورسوله ولذي القربى من الرسول، وهم بنو هاشم، وبنو المطلب، وقيل بنو هاشم وحدهم). وقال مفتي دمشق الشام، السيّد محمد أفندي النقيب في تفسيره المهمل بلا نقطة المسمّى بـ (در الأسرار): (واعلموا أنّما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول، ولذي القربى) للرسول. وقال مدرّس كلّية الشريعة الإسلامية بمصر (الشيخ محمد علي السايس) في كتابه في التفسير عند هذه الآية الكريمة: (ثالثها: ذو القربى، والمراد بها قرابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم. وقال الحافظ ابن رشد في (بداية المجتهد) في باب الخمس، عند ذكر هذه الآية الكريمة: (واختلفوا في القرابة من هم؟ فقال قوم بنو هاشم فقط، وقال قوم بنو عبد المطلب وبنو هاشم).
قال الله تبارك وتعالى “وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ” (الأنفال 62) روى العلاّمة الهندي عبيد الله بسمل في كتابه الكبير، في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام عن أبي نعيم والسمعاني والسّيوطي بأسانيدهم، عن أبي هريرة قال في قوله تعالى: “هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ” (الأنفال 62): قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (مكتوب على العرش أنا الله لا إله إلّا أنا وحدي لا شريك لي، ومحمد عبدي، ورسولي أيّدته بعلي بن أبي طالب). وأخرج نحوه الحافظ الحنفي، سليمان القندوزي في ينابيعه. وأخرج قريباً من ذلك ـ باختلاف اللفظ واتفاق المعنى ـ العديد من الحُفّاظ والأثبات: (منهم) المحب الطبري في (ذخائر العقبى) عن أبي الخميس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم. ومنهم علاّمة واسط، فقيه الشافعية، الحافظ أبو الحسن بن المغازلي في مناقبه. (منهم علاّمة الأحناف، الحافظ موفّق بن أحمد الخوارزمي في مناقبه. (ومنهم) علاّمة الشوافع، الحافظ محبّ الدين الطبري في رياضه. (ومنهم) الحافظ ابن حجر الهيثمي (الشافعي)، في مجمع الزوائد. (ومنهم) المتقى الهندي (الحفض)، في كنز العمال. (ومنهم) الخطيب البغدادي في تاريخه الكبير. (ومنهم) مفسّر الشافعية، جلال الدين بن أبي بكر السّيوطي في تفسيره. وآخرون عديدون.
جاء في موقع صحيفة الغدير: “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُو” (الأنفال 45). أخرج السيّد المؤمن الشبلنجي (الشافعي) في (نور الأبصار) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ليس آية من كتاب الله تعالى: “يا أيّها الذين آمنوا” إلاّ وعليٌّ أولها وأميرها وشريفه. وروى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرني الحسين بن أحمد (بإسناده المذكور) عن الحكم بن عيينة قال: (أربعة لا شكَّ فيهم أنّهم ثبتوا يوم حنين، فيهم علي بن أبي طالب). (أقول) علي بن أبي طالب كان أول من يخوض غمار الحروب، وآخر من يخرج عنها، ومتى وفي أية حرب لم يثبت علي بن أبي طالب، حتى يكون ثبوته يوم حنين فضيلة خاصة، فإنّه لم يسجل عليه التاريخ الفرار من الزحف، ولا مرة واحدة، كيف وهو الذي يقول في (نهج البلاغة): (لو تظاهر العرب عليّ لما وَلّيتُ عنها). ولكن ذكر الحكم بن عيينة ذلك إنّما هو تأكيد لثباته، لأنَّ يوم حنين فرَّ كثير من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم حيث اعتمدوا على كثرتهم ولم يتوكلوا على الله، قال تعالى “وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ” (التوبة 25).
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل