أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الذكاء الاصطناعي والانتخابات: الناخب صار هدفاً .. والآلة هي المايسترو!

الذكاء الاصطناعي والانتخابات: الناخب صار هدفاً .. والآلة هي المايسترو!

فيينا / الثلاثاء 23 . 09 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية

رسل جمال*

لم تعد صناديق الاقتراع محصنة كما كانت، ولم تعد الحملات الانتخابية تدار عبر الملصقات والشعارات التقليدية، فاليوم دخل الذكاء الاصطناعي كأخطر لاعب في ميدان السياسة، لاعب صامت لكنه قادر على حسم نتائج المعارك الانتخابية قبل أن يبدأ العدّ والفرز.
المرشح اليوم لم يعد يحتاج إلى جيوش من المستشارين والإعلاميين، يكفيه خوارزمية واحدة ذكية تقرأ عقول الناخبين، هذه الخوارزمية تعرف اهتماماتهم، تخزن عواطفهم، وتستغل نقاط ضعفهم لتصمم رسائل شخصية لكل فرد مثل تصميم فيديو قصير،  اوصورة مُفبركة، أو حتى منشور بسيط يُلخص ما يريد الناخب أن  يناغم ما يريد ان يسمعه.
هنا يفقد الجمهور فكرة “الخطاب الجماهيري”، ويصبح كل مواطن محاصر بفقاعة دعائية صنعتها له الآلة.
الذكاء الاصطناعي لم يتوقف عند التسويق الذكي، بل قفز إلى مرحلة أخطرو هي التدخل  بصناعة القناعة عبر تقنيات التزييف العميق (Deepfake)  اذ باتت التكنلوجيا قادرة على خلق خطابات ومناظرات وهمية تبدو حقيقية، ما يجعل الناخب عاجزاً عن التفريق بين الواقع والخيال.
وهكذا تُصنع الثقة الزائفة، وتُغرس القناعات الموجهة بطرق لا يملك العقل البشري وحده القدرة على مقاومتها.
أما على مستوى العملية الانتخابية ككل، فالمشهد يتغير بشكل مرعب، لان الحملات الدعائية بمليارات الدولارات قد تنهار أمام برمجية رخيصة تُدار من غرفة صغيرة، المعارك لم تعد في الساحات ولا على شاشات التلفزيون، بل في فضاءات رقمية مغلقة، حيث لا يُرى الخصم ولا يُسمع الصوت، لكن النتيجة محسومة مسبقاً.
الانتخابات القادمة لن تكون كما عرفناها، سنشهد مناظرات يكتبها الذكاء الاصطناعي، وبرامج تتنبأ بسلوك الناخب بدقة، وأنظمة مراقبة تدّعي حماية النزاهة بينما قد تكون أداة للهيمنة.
ان الناخب لم يعد مواطناً حر الإرادة بالكامل، بل أصبح “منتجاً” في سوق سياسي تديره الخوارزميات، يتم التحكم والتلاعب بالوعي الجمعي من حيث يدري او لا يدري.
وهنا يبرز السؤال المرّ؛ إذا كانت الآلة هي من تختار لنا المرشح وتقنعنا به، فأي ديمقراطية هذه؟ وأي حرية بقت لصوت المواطن؟
الموضوع اخطر مما نتصور وفي تقدم وتمظهر غريب على مر الوقت لذلك فان الخلاصة للناخب العراقي اليوم،  والمطلوب منه هو  وعي أكبر، وعدم الانجرار وراء كل ما يُنشر على صفحات التواصل، والتأكد من مصادر الأخبار، ومراجعة الحقائق قبل تبنيها، لا تسمح أن تكون مجرد رقم في معادلة رقمية، فصوتك الحقيقي يبقى السلاح الوحيد بوجه أي خوارزمية تريد سرقة قناعتك.

*سكرتير التحرير 

بغداد / 23 . 09 . 2025 

جريدة السيمر الاخبارية

www.saymar.org 

alsaymarnews@gmail.com

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً