أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / بعد النكسة الانتخابية للحزب الشيوعي العراقي، مالعمل؟

بعد النكسة الانتخابية للحزب الشيوعي العراقي، مالعمل؟

فيينا / الخميس 13 . 11 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية

خالد جواد شبيل

أنها نكسة كبيرة مؤلمة لم تطل الحزب وأعضاءه بل كل أصدقائه ومحبيه -وأحسبني منهم- وراح كثير من الناس يشحذ لسانه وقلمه، وذهبوا مذاهب شتى بين حانق وجدها فرصة وبين مبرر وبين محب حانٍ عزّ عليه الأمر وأشكل!

وأجدها شخصياً ليست بنت الساعة بل بسبب تراكمات وأخطاء فوق أخطاء وأهمها سياسة الجبهات الشعبية التي جلبت الكوارث والنكسات كلفت الحزب أرواح الآلاف من الرفيقات والرفاق وأصدقائهم حتى أصبح الحزب يسمى “حزب الشهداء”، ومنها تجربة الأنصار في كردستان، وهي إن زعمت أنها “الطامة الكبرى” لا أكون مجافيا الحقيقة، والتي أخذت بقرار على عجل! وحتى إذا سقط الصنم يدخل الحزب في مجلس بريمرمتمثلاً بأبي داود –السكرتير الأول للحزب- والتبرير بأنه دخل ممثلاً للشيعة!!!

لا أود الشرح لما ذكرت بسرعة أنما الحاضر لا ينفصل عن الماضي والتراكمات تؤدي الى تغيرات نوعية سلبية إذا كانت من الأخطاء أو أيجابية إن كانت ثورية جريئة.. ما ذكرت ضروري جداً لفهم ابتعاد وإبعاد كثير من الرفاق المخلصين ومن أصدقائه عن الحزب..

ومع ذلك ظلت عواطف الناس مع الحزب ِلما لمسوا في الشيوعيين من إخلاص وثقافة وروح التعاون ودماثة الخلق في العمل أو المحلات حيث يسكنون حتى صدقت عليهم قولة لينين: الشيوعي يُشار إليه بالبنان!

***

ما سبق أدى أن يترك الحزب كثير من الرفاق والأصدقاء والمريدين.. وإن بقيت قلوبهم معه بينما قسم آخر وقف موقف الساخط محملا القيادة لنهج يميني تحت قيادة عزيز محمد..

كان على الحزب أن يعمل ندوات جماهيرية على جميع المستويات لكي يكون قريبا من الجماهير أولا وأن يبقى محافظا على علاقة حوار وتبادل الآراء مع من انفرط من تنظيمه، وكانت أساليب التشكيك وأحيانا التشهير تطال بعضاً من المختلفين معه للأسف، وإذا ما سلمنا أن أصدقاء الحزب هم “سياج الحزب” فهل القطيعة معهم أسلوب سليم، لقد تكلمت مع بعض قيادات الحزب لكنهم يبررون بعدم جدوى الحوار.. كان تكوين علاقة والحفاظ على شعرة معاوية أمر ضروري للعمل الجماهيري فلهم أبناء من الشباب كان يمكن كسبهم، فما أحوج الحزب للشباب، والقطيعة معهم كات لعمري خطأ كبيراً..

لا جدال في أهمية الانترنت وما توفره كوسيلة للتواصل الجماهيري، ولأجل هذا نرى أن الحكومات تعمد عند مواجهة الهبّات الجماهيرية الى أسرع إجراء وهو قطع بث الانترنت!

والسؤال: هل استغل الحزب العمل الجماهيري في شبكة الانترنت وما توفره من وسائل الاتصال الجماهيري الفيس بوك كأهم وسيلة؟! نعم رأيت شيوعيين لا هم لهم سوى نشر أخبار الحزب وعمرهم ما تفاعلوا مع الأصدقاء، أو كسبوهم أو أثاروا نقاشات ثقافي وسياسية…!! وحين يقترب موعد الانتخابات يبدأون بعمل الدعاية!

نعم قد يكون بعض الخطأ في الواقع! بيد أن الحزب لا يمتلك ستراتيجية واضحة في كثير من القضايا سأذكر على سبيل المثال لا الحصر: لم يتعظ الحزب من سياسة الجبهات والتحالفات ليرسو أخيراً مع “سائرون” !! أو مع أشخاص لا تربطهم أي رابطة لا فكراً ولا سياسة مثل التحالف مع مثال الآلوسي ذات مرة، وأخيراً مع الزرفي!! وأتذكر وأذكر موقف الحزب من انتفاضة تشرين حيث أدانها باستعجال ثم سرعان ما تلافى موقفه ليؤيدها! ثم دخوله الانتخابات السابقة وفاز بمقعدين ثم استقالا (فهمي والأمين) وحسنا فعلا فما حدا مما بدا ليرجع الحزب ويشارك بالانتخابات! ورأيي أن مشاركة الحزب بالانتخابات موقف غير صائب إطلاقاً وظل كثير من المحسوبين على الحزب يقاطعون الانتخابات مما فقد كثيراً من أصواتهم وثقتهم!!

النضال الحقيقي هو في تعبئة الجماهير والاستفادة من الفسحة “الديمقراطية” للنضال وفضح الفساد والاستمرار في المطالبة بخور عبدالله عراقيا بدون كلل..

ومن الأخطاء أن الحزب لم يدخل باسمه ككتلة واحدة أن توزيع المرشحين خطأ فني كبير..

مازالت مكانة الشيوعيين محترمة مع محبة لدى قطاع واسع من الجماهير لكنها لا تثق بهم رغم نزاهتهم! لأن العمل السياسي يتعدى النزاهة الى العمل الجماهيري الهادف الذي يتبنى مطالب الجماهير حزبيا وطلابياً وعمالياً وعسى أن تلعب المرأه فيه دوراً هاماً.. بعيداً عن أفق الانتخابات فلا بد من استعادة ثقة الجماهير ولا بد من عقد الندوات ولا بد من استحداث الوسائل الهامة من قبيل النشاط الفيسبوكي، ولا بد من نشاطات فنية وترفيهية من قبيل تكوين فرقة مسرح وتكوين دورات للشباب في دروس موسيقية ومحاضرات ثقافية تقترب من ميول الشبيبة وتنظيم سفرات تتخللها مواد ترفيهية تتضمن أيضاً نشاطات ثقافية وفنية بشكل دائم لا مؤقت، وتكوين صداقات اجتماعية من الجنسين ومن خلالها يتم الكسب..

مع تحيتي للجميع.

13 ت2/نوفمبر 2025

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً